الشيخ السبحاني

344

بحوث في الملل والنحل

يقول ابن جبير ذلك السائح الطائر الصيت ( المتوفّى عام 614 ه ) في رحلته في وصف بقيع الغرقد : مقابل قبر مالك ، قبر السلالة الطاهرة إبراهيم ابن النبي عليه قبة بيضاء وعلى اليمين منها تربة ابن عمر بن الخطاب . . . وبإزائه قبر عقيل ابن أبي طالب ( رضي اللّه عنه ) ، وعبد اللّه بن جعفر الطيار ( رضي اللّه عنه ) ، وبإزائهم روضة فيها أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبإزائها روضة صغيرة فيها ثلاثة من أولاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويليها روضة العباس بن عبد المطلب والحسن بن علي ( رضي اللّه عنه ) ، وهي قبة مرتفعة في الهواء على مقربة من باب البقيع المذكور ، وعن يمين الخارج من رأس الحسن إلى رجلي العباس ( رضي اللّه عنهما ) ، وقبراهما مرتفعان عن الأرض متسعان مغشيان بألواح ملصقة أبدع إلصاق ، مرصعة بصفائح الصفر ، ومكوكبة بمسامير على أبدع صفة وأجمل منظر ، وعلى هذا الشكل قبة إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويلي هذه القبة العباسية بيت ينسب لفاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ويعرف ببيت الحزن . . . وفي آخر البقيع قبر عثمان الشهيد المظلوم ذي النورين ، وعليه قبة صغيرة مختصرة ، وعلى مقربة منه مشهد فاطمة ابنة أسد أُم عليّ ( رضي اللّه عنها ) وعن بنيها . « 1 » روى البلاذري أنّه لمّا ماتت زينب بنت جحش سنة عشرين صلى عليها « عمر » وكان دفنها في يوم صائف ، ضرب « عمر » على قبرها فسطاطاً « 2 » ولم يكن الهدف من ضربه تسهيل الأمر لمن يتعاطى دفنها ، بل

--> ( 1 ) . رحلة ابن جبير ، بيروت دار صادر . وقد زار المدينة المنورة عام 578 ه . ( 2 ) . أنساب الأشراف : 1 / 436 .